مواضيع مختارة

***

ساهم بالتصويت

من يتحمل مسئولية عدم الاتفاق الفلسطيني
حركة فتح
حركة حماس
انظمة عربية
ايران وسوريا
اميركا واسرائيل

إصدارات : حصار كنيسة المهد ، وقائع تنشر لأول مرة

فيض الذاكرة

إلى أنصار السلام والقوى الديمقراطية اليهودية في إسرائيل

د. فاضل الخطيب - النظام السوري غير قابل للإصلاح

مقالات : حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (23- 24)
بواسطة Alhares في 9/12/2007 1:20:39


بقلم: غسان المفلح (*)
(23)
إن مفهومُ "حقوق الإنسان"، ببساطة هو كافة المرتكزات القانونية غير القابلة للتجزئة، والتي تنمو باستمرار، حيث تنظِّم الممارسةَ الفعلية والفاعلة لهذه الحقوق. فوراء الحق في الحياة والأمن، وحرية التصرف في الممتلكات الخاصة، والحق في المساواة أمام القانون، وفي حرية الفكر والتعبير، وفي التعليم والمشاركة في السلطة السياسية، هناك الحقوق الأخرى كلها التي تكمِّلهاأو تجعل هذه الحقوق الأساسية ممكنة:الحق في الحياة والسعادة وفي العمل والراحة وفي المسكن وحرية التنقل.



لكن أيضًا، وراء هذا كلِّه، الحق في التصدِّي للاستغلال، الذي يمارسه رأسُ المال – الحقوق النقابية – وصولاً إلى الحقِّ في الترقِّي الاجتماعي، وفي تحسين ظروف عيش الإنسان، والحق في الأيديولوجية وفي النضال المستمر من أجل حصول الإنسان على حقوقه كاملة، وفي تأمين الظروف السياسية والدستورية والقانونية لهذا النضال.

لا شكَّ في أن حداثة حقوق الإنسان، تصل أيضا إلى أكثر من ذلك! ولكن، عن أي إنسان يتم الحديث؟ من المفترض أن القاعدة الذهبية لتواجد هكذا ثقافة، وهكذا مؤسسة للعملية الحقوق إنسانية، لا يمكن توفرها إلا في شرط الحد من احتجاز السلطة السياسية، بما هي سلطة غير سياسية، في بلدنا، احتجازها بفعل وجود قوة فوقها وهي قوة الدولة، والمتمثلة في سيادتها الداخلية.

إن هذه الحقوق، حتى تكون في متناول المواطن العادي، يجب أن تتحول إلى مؤسسات في الحي والبيت والمدرسة. وهذه في الواقع مهمة الدولة المعاصرة في حيثيات انبنائها الأصلي. حيثيات وجودها، فهي من غير المعقول ولا الممكن عمليا أن تمارس سيادتها دون أن يكون هنالك من يدافع عن هذه السيادة بوجه كل من يحاول استغلال هذه السيادة أو طمسها، أو إلحاقها بأجندة شخصية ضيقة، تماما كما هي الحال في حاجتها إلى من يدافع عنها في وجه أي احتلال خارجي.

لهذا هنالك من يتحدث عن السلطة في سورية بكونها احتلالا داخليا. وبغض النظر عن عمق هذا المفهوم أو سطحيته التجييشية، فإنه يقارب شيئا من الحقيقة، السلطة السياسية غير السياسية، لا يمكن لها أن تمتلك القدرة على الانتقاص من سيادة الدولة داخليا دون أن تمتلك قوى رابضة على الأرض. كأن نقول إن العسكر هم القوى التي تعتمد عليها هذه السلطة من أجل سرقة السيادة من الدولة، كما سرقت مجمل وظائفها من أجل أن تكون هي السيدة المطلقة على الدولة ومجتمعها.

هذا السطو على الدولة، لا يمكن إعادة إنتاجه، في ظل قيام مؤسسات تتحدث عن حقوق الإنسان، التي تواضعت عليها مجمل البشرية في هذا الزمن. لهذا، نجد أن احترافية حقوق الإنسان تحتاج إلى من يحميها قانونيا، كما تحتاج إلى موارد علنية لاستمرار عمل هذه المؤسسات المحترفة، وهذه مهمة الدولة المعنية، أية دولة وأي مجتمع مدني.

ولكن السلطة السياسية، تدرك جيدا أنها هي صاحبة الحق الوحيدة في قيام مصنفة خاصة بحقوق وواجبات رعاياها، وهذه تكون غالبا مرتبطة بسلوك هذه السلطة، لهذا عندما تنهار هذه السلطة تنهار معها مصنفاتها تلك، العراق نموذجا.

إن ممارسة السياسة هي جزء من ممارسة الحقوق، وليس هي التي تمنع ممارسة هذه الحقوق كما يحدث عندنا. إن العمل الفردي أو الجمعي لمجموعة ما أو حزب ما، من أجل أن يصل إلى السلطة مثلا، هذا حق مشروع ويدخل ضمن عملية تشكل الدول، ولهذا تمنع السلطة السياسية غير السياسية، لأنها عمليا لا تمارس السياسة وإنما تمارس أفعالا خارج الحقل السياسي، الذي يعتمد على القانون بالدرجة الأولى، فممارسة السياسة ليست، قمعا للرأي المخالف، وليست احتكارا للحقيقة، وللثروة، وللمصير.

السياسة، هي فعل تمثيلي وسيادي في العصر الراهن، وليست فعلا يتعاطى معه المجتمع الدولي باحترام! عندما يتفاوض هذا المجتمع مع سلطات سياسية، يعرف هذا المجتمع الدولي أنها لا تمثل شعوبها، لهذا هنالك قوى تتلاعب بهذا الأمر وتتركه أحيانا عرضة لابتزاز هذه السلطات غير التمثيلية.

ولكن، من يدفع في النهاية ثمن هذا الابتزاز؟ إنها شعوب هذه السلطات، ولهذا أيضا ممنوع علينا كمواطنين سوريين أن نشارك في أي قرار سياسي يخص مصير بلدنا. وهذا هو جوهر القضية السورية، فمن لا يشارك في مصيره، لازال لم يرتق لمستوى إنسان! هكذا يعاملنا أبناء جلدتنا ووطننا من الأفراد المتحكمين بهذه السلطة.
فعن أي حقوق إنسانية نتحدث إذن؟

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي

(24)


سنحاول في هذه الزاوية، التعرض لمفهوم حقوق الإنسان داخل الأحزاب السورية، ولن نتطرق إلى الواقع النظري، الذي يعد واقعا فقيرا في الحقيقة داخل ما تبقى من أحزاب في سورية، سواء في الداخل أو في الخارج. هذه الأحزاب التي باتت الآن تنادي ليل نهار بقضايا حقوق الإنسان كشعارات لا تزال صورية الحضور. هذه الأحزاب، لا تطالعنا في الحقيقة عن تعاملها مع حقوق الإنسان بشكل عام، والإنسان داخل هذه الأحزاب بشكل خاص. منها من يعتبر أن حقوق الإنسان هي بشكل أو بآخر أيديولوجية طبقية، ومنها من يعتبرها فكرا مستوردا، لدينا أفضل منه!

وعلى هذا الأساس نجد أننا أمام حالة من ترك الفضاء الثقافي لهذه الأيديولوجية على حد تعبيرهم لمنظمات حقوق الإنسان، التي أصلا قيادات الأحزاب لا تعترف بمعظمها! ولا تعترف بشرعيتها، وأنا هنا لن أدخل في مماحكات كلامية، القصد منها النيل من مناضلي هذه الأحزاب التي نكن لهم كل الاحترام والتقدير، لكننا من باب النقد الحريص على تقدم هذه الأحزاب، وعلى إعادة إنتاجها بصورة جديدة تتلاءم مع روحية هذا العصر.
أولا، لا بد لنا من القول إن هذه الأحزاب باستثناء مؤتمر يتيم للرفاق في حزب الشعب، لم نسمع عن حزب عقد مؤتمر، وأعاد انتخاب نفس الشخوص، المتواجدين في قمم الهرم الحزبي منذ عقود! فشلت قيادتهم في السابق أم لم تفشل لا يهم! فلديهم الحجج جاهزة، وهي أن سبب فشلهم هو القمع السلطوي، هذا صحيح من زاوية شراسة هذا القمع، ولكنهم كانوا يعرفون هذا القمع وشراسته قبل أن ينخرطوا في هذه الأحزاب وضمن مواقع قيادية.

لن أتحدث هنا عن الأحزاب الكردية المتناسلة من بعضها تبعا لخلافات، في غالبها شخصي- زعامي، مقارنة بين خطابات هذه الأحزاب تجدها تقريبا واحدة. لهذا فإن حقوق الإنسان بالنسبة لهذه الأحزاب تتعلق بكل ما هو خارجها. ولا يتعلق الأمر بالكيفية التي تنظر فيها قيادات هذه الأحزاب للعمل الحقوقي عموما، ولمفهوم الإنسان في داخل أحزابها وخارج هذه الأحزاب، فلا زالت فكرة التخوين، هي الفكرة المسيطرة على عقول غالبية قيادات هذه الأحزاب؛ التخوين لكل مختلف، ومحاولة احتكار الصورة الرمزية للفعل المعارض، كما احتكروها ويحتكرونها داخل أحزابهم، بالتقليد أو بالوراثة. ربما، يريدون احتكار هذه الصورة على مستوى المعارضة ككل.

هل تفيد مراجعة الفكر عما كان عليه في مرحلة الحرب الباردة؟ حيث لم تكن هذه الأحزاب تقيم وزنا لشرعة حقوق الإنسان، باعتبارها كانت محمولة على هموم أيديولوجية مختلفة السياق. وهذا ليس إدانة بل هو تقرير واقعة. المراجعة النقدية مطلوبة لمعرفة إمكانيات العقل المعارض عندنا، وآليات اشتغاله، وكيف يتمثل فكره وثقافته، كيف يعيد إنتاج نفسه زعيما، سواء كان شيوعيا أو ناصريا، أو تحول إلى ليبرالي. هو زعيم في كل الحالات، حتى لو تراجعت شعبية حزبه 100%، وبقيت محصورة بعدد من الأفراد، فكل هذا لا يغير في الأمر شيئا!

مع تقديرنا لوضع القمع، الذي يخلق إنسانا بشكل عام مشوها، والإنسان المشوه كيف يستطيع إنتاج الحرية؟ كيف يستطيع إنتاجها دون اشتغال على الذات وعلى منهجياتها التي تعاملت معها وتتعامل معها.

وكمثال أخير: لم نجد هذه الزعامات تسأل نفسها سؤالا عمليا، لماذا لم تعد أحزابها هذه تستقطب جيل الشباب؟ يبدو أننا لا زلنا بعيدين عن قيام مؤسسات حزبية، تكون بعيدة عن روحية المخاتير، وروحية العصر.
المصدر:
(23)

http://www.almufleh.net/article/news.php?go=fullnews&newsid=177

(24)

http://tharwacommunity.typepad.com/syrian_elector/2007/12/--24.html

لكمتابعة الحلقات طالع المصدر او الرابط:

http://www.alhares.org/site/modules/news/article.php?storyid=2550

(*) ghassan@almufleh.net

مقالات أخرى للكاتب

 

 

تحضير للطباعة أرسل عنوان هذه المادة الى صديق إنشاء ملفpdf من الخبر

القائمة الرئيسية

الشرعة الدولية

قواعد النشر في الموقع

آخر المقالات

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (23+24)

لصالح سوريه حرة وديمقراطيه - د. نصر حسن

اليوم التاسع - د. أحمد أبو مطر

د. هايل نصر - الآخرون وبناء الديمقراطية ( 2)