:
بواسطة admin في 2008/2/23 15:46:09



بقلم: الدكتور زهير محمد جميل كتبي
عندما تعيش الأمة فترات[انحطاط] ليس شرطاً ان يكون مادياً فقط. بل قد يكون معنوياً. ويصبح موروت ومتواترت في الذاكرة. فينقل من جيل لآخر. فالأمة العربية وعبر علمائها وفقهائها ومفكريها ومثقفيها، تظن انها من أفضل الأمم، وانها أمة ليس لها مثيل في الكون. في حين انها مرت وتمر بفترات انحطاط مادي ومعنوي رهيب خجل ويخجل منه التاريخ .



فعندما نعود لقراءة بعض صفحات تاريخنا وباقلامنا وليس باقلام المستشرقين حتى لا ندعى انهم حاقدون علينا . نجد أن تاريخنا العربي ملئ بالصراعات، ومكتظ بثقافة الكذب، ومكشوف بالشذود الجنسي والأخلاقي وغيرها.

وكل خطأ في القرار السلطوي او الشعبي انما يؤدي طبيعا الى غلط في النتائج التي تصل اليها الأمة . في هذا المقال سوف ادرج بعض اساليب ومعلومات وثقافة الانحطاط في الأمة العربية . فمثلا .. [الغرور ].. و .. [ التعالي ].. و .. [ التكبر ].. على الأمم الاخرى . والمجتمعات هو نوع من تردي الاخلاق ، في هذا الجزء احاول ان انشر بعض الابيات الشعرية في هذا المجال . والتي توضح مدى الغرور والتكبر والتعالي العربي وبدون حقائق ، غرور فقط لمجرد المشاعر والاحاسيس والانطباعات المستعجلة .

لان بعض تلك القصائد الشعرية المنتفخة بالغرور والتعالي ادت وقادت الى حروب وصراعات امتدت لفترات طويلة . كما انه لدى العرب عادات انه بعد انقضاء موسم الحج في الجاهلية ، يتجهون لاقامة اسواق تجارية وثقافية مثل سوق عكاظ وذو المجنة والمجاز ، وفيها ينشدون القصائد الشعرية التي يتفاخرون بها على بعضهم البعض . فجاء الاسلام وغير لهم تلك الطبائع السيئة ، والتي تثير الاحقاد من تفاخر وتعالى وغرور بالكذب فقال لهم الرب جلت قدرته ((ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)). واليوم تعود الينا .. [الجاهلية الحديثة].. عبر نشر و اذاعة برامج ثقافية على شكل مسابقات ثقافية ، مثل برنامج / شاعر المليون وغيره ولأن هذا الأمر له خلفيات غير معلنة نشرت لهذا البرنامج اساليب للدعاية والاعلان حيث حمل غلاف مجلة (النيوزويك) الأمريكية إعلاناً مدفوعاً القيمة عن هذا المسابقة الشعرية ، وذلك كما نشر في جريدة الحياة 26/12/2007م . وهذا النوع من البرامج هو نوعاً من أنواع تأجيج للعصبية والعنصرية ، ويثير الاحقاد والطغائن بين القبائل في الخليج وهو دعوة صريحة للعودة للقبلية ونفوذها وسلطتها وتأثيرها . والغريب ان الذي يمدح قبيلته شاب لا يعرف شيئاً عن القبلية وعنا صرها ولكنه يعرف كل انواع الكذب والنفاق والتدليس والتفاخير الهش.

ان الشعر العربي حملنا الينا قصائد وقصائد وابيات منتفخة وممتلئة بالغرور والكبرياء والتكبر والعلو على الاخرين . وهذه بعض الابيات الشعرية من ديوان العرب .


يقول عمرو بن كلثوم الثغلبي في معلقته الشهيرة :

ونشرب إن وردنا الماء صفــــــــــــــوا
ويشرب غيرنا كدرا وطيـــــــــــــنا

الا ابلغ بني الطماح عــــــــــــــــــــــنا
ودعميا فكـــــيف وجــــدتمونــــــــــــا

اذا ما الملك سام الناس خسفا
ابينا ان نقر الذل فيــــــــــــــــــــــــــــنا

ملأنا البر حتى ضــــاق عــــــــــــــنا
وماء البحر نملؤه سفيـــــــــــــــــــــنا

اذا بلغ الفطام لنا صــــــــــــــــــــــبي
تخر له الجبابر ساجديـــــــــــــــــــنا

اعتقد ان الرئيس المصرى جمال عبدالناصر استمد كذبته الشهيرة من نفس نظرية صاحبنا الشاعر / عمرو بن كلثوم ، فقال عبدالناصر لاسرائيل انه سيلقى بهم في البحر .



ويقول شاعر الأمة العربية العظيم المتنبي:
وما الدهر الا من رواة قصائــــــــــدي
اذ قلت شعر أصبح الدهر منـــــــشدا

فسار به من لا يسير مشـــــــــــــــــــــــمرا
وغني به من لا يغني مغــــــــــــــــــــــــــردا

أجزني اذا انشدت شعر فإنـــــــــــــــــــما
بشعري أتاك المادحـــــــون مــــــــــــــرددا

ودع كل صوت غير صوتي فإنــــــني
أنا الطائر المحكي والآخر الصدي

أزعم انني قرأت كثير من ادب وتاريخ بعض الأمم السابقة واللاحقة ، لم أجد أي شاعر منها يقول ان الدهر من قصائده . اخرطي يا خراطة.



ويقول الفارس العربي العظيم الشاعر ابو فراس الحمداني والذي أسر ولعدة مرات عند الروم ، في قصيدته الشهيرة / لنا الصدر او القبر . وهي القصيدة التي غنت مطلعها سيدة الغناء العربي ام كلثوم .

ونحن أناس ، لا توسط عندنــــــا
لنا الصدر دون العالمين او القبر



بالله عليك اليس من العيب والعار ان ينتشر الفساد والشذود الجنسي في اروقة ودهاليز قصور الحكم العربي . فما أكثر ما حملته لنا كتب التاريخ من روايات وقصص في هذا المجال . فمثلا يروي :
1/: ان الخليفة العباسي هارون الرشيد كان يسهر في كل ليلة مع الشاعر الماجن و العربيد ابو نواس ، للأسف ان هذه هي حاشية بعض الحكام العرب. الشاعر ابو نواس ، كان في نفس الفترة التي ظهر فيها الامام الجليل احمد بن حنبل ـــ رحمه الله ـــ والذي لم يقربه الخليفة اليه بل جلده وسجنه. واليكم هذه الابيات الشعرية التي تدل على الانحطاط والفساد الجنسي يقول فيها ابو نواس .

وعادلة تلوم على اصطفائـــــــــي
غلاما واضحا مثل المــــــــــــــــــــهاة

وقالت: قد حرمت ولم توفـــــــق
لطيب هوى وصال الغانــــــــــيات

فقلت لها:جهلت ! فليس مثلى
يخادع نفسه بالترهـــــــــــــــــــــــــــات

أأختار البحار على البـــــــــــــراري
واحيانا على ظبى الفــــــــــــــــــلاة

دعينى لا تلوميني فإنـــــــــــــــــــــــي
على ما تكرهين إلى المــــــــــــــمات

بذا اوصى كتاب الله فيـــــــــــــــنا
بتفضيل البنين على البــــــــــنات

ويقول ايضا:

أحب الغلام إذا كـــــــــــــــــــــــــــــرها
وأبصرته أشعثاً أمــــــــــــــــــــــــــــــرها

وقد حذر الناس سكيـــــــــــــــــــــــــنة
فكلهم يتقى شـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرها

وإنني رأيت سراويــــــــــــــــــــــــــــــــــــــله
لها تكه أشتهى جـــــــــــــــــــــــــــــــــرها



2/: إن الشذود الجنسي لم يقتصر على عامة الناس بل امتد الى قمة الدولة العربية الاسلامية وبعض حكامها فمثلا الوليد بن يزيد من الحكام الامويين كان مشهوراً باللواط حتى انه راود أخاه عن نفسه . اما من العصر العباسي فنعطى مثلا بالخليفة الواثق والذي كان عاشقاً للغلمان وكان منهم غلام مصرى اسمه مهج ، ملك مشاعره وملك وجدانه حتى قال فيه:

مهج يملك المهـــــــــــــــــــج
بسجى اللحظ والدعج

حسن القد مخــــــــــطف
ذو دلال وذو عنـــــــــــــــــــــج

ليس للعين إن بـــــــــــــــــدا
عنه باللحظ منعـــــــــرج

ومن يرد الاستزاده من هذا النوع من الانحطاط العربي فعليه قراءة كتاب : مروج الذهب ، وتاريخ الخلفاء وغيرهما من كتب الثراث العربي الشهيرة . ولا تنسوا ايضا ان الخليفة الامين العباسي رفض ان يتزوج لانه كان عاشق لغلامه . وكانت امه السيدة زبيدة تنهره وتوبخه على هذا الفعل . فيقول لها هذا غلام يخدمني . ثم تزوج أخيراً .

ولا اريد ان ادخل في الكتابة عن الشذود الجنسي في العصر الحديث ، فقد احتاج الى موسوعة، ولكن الارصفة في الغرب مليئة بالكتب التي تحكى عن هذا الموضوع المقزز .

والله يسترنا فوق الأرض ، وتحت الأرض ، ويوم العرض وساعة العرض ، وأثناء العرض .

أديب وكاتب سعودي
للتواصل :5366611
Faranbakka@yahoo.co.uk

مقالات أخرى للكاتب

تحضير للطباعة أرسل هذا الخبر إنشاء ملفpdf من الخبر
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع