مواضيع مختارة

***

ساهم بالتصويت

من يتحمل مسئولية عدم الاتفاق الفلسطيني
حركة فتح
حركة حماس
انظمة عربية
ايران وسوريا
اميركا واسرائيل

إصدارات : حصار كنيسة المهد ، وقائع تنشر لأول مرة

فيض الذاكرة

إلى أنصار السلام والقوى الديمقراطية اليهودية في إسرائيل

د. فاضل الخطيب - النظام السوري غير قابل للإصلاح

مقالات : المعارضة السورية والذكرى الـ60 لحقوق الإنسان
بواسطة Alhares في 14/12/2008 11:49:06


بقلم: غسان المفلح
العينة من المعارضة السورية الموجودة في سجون النظام في دمشق، تشير إلى" أن الوضع الحقوقي للإنسان السوري في أبشع صوره" كما أشارت معظم تقارير منظمات حقوق الإنسان المحلية والإقليمية والدولية. حتى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في تصريحه الأخير أشار إلى انحطاط حقوق الإنسان في سوريا.



ما الذي تمثله هذه العينة من المعتقلين في سجون النظام السوري؟ إنها تمثل أربعة مؤشرات سياسية بالغة الخطورة.

المؤشر الأول: اعتقال الصحافة والثقافة والفكر الديموقراطي من خلال اعتقال أكرم البني وميشيل كيلو وفايز سارة وعلي العبد الله، والقائمة تطول، وهذا يشير على أن هذا الفكر الحر هو ألد عدوا للنظام على كافة المستويات.

المؤشر الثاني: اعتقال الإسلام المعتدل من خلال اعتقال الدكتور أحمد طعمة والدكتور ياسر العيتي ومعتقلي جماعة الأخوان المسلمين، وهذا يدل أيضا على أن النظام لا يريد إسلاما معتدلا في سوريا بفضح إدعاءه بأنه نظام علماني، وهذه قضية لمن يعرف التركيبة السكانية لسوريا، أن أية علمانية سورية تقتضي الاعتراف بالإسلام المعتدل، وتشجيع تطوره وانفتاحه نحو الديموقراطية كما هي حال المعتقلين، والنظام ليس من مصلحته وجود إسلام معتدل في المعارضة السورية.

والمؤشر الثالث: اعتقال أفراد من جماعات متطرفة قادتها يسرحون ويمرحون متنقلين بين سوريا ولبنان والعراق، وهؤلاء يربيهم ويدربهم ويعتقل منهم من يخرج عن الطوق من جهة، ومن يراه قابلا لأن يساوم عليه مع بعض الجهات الاستخباراتية الإقليمية والدولية، دون أن يكون مالكا لمعلومات مهمة، أو لكي يستخدمهم عند الحاجة كما فعل مع تنظيم فتح الإسلام، والفيلم التلفزيوني الذي اتهم فيه تيار المستقبل اللبناني بأنه يقف وراء تفجير السيارة في حي سيدي مقداد بدمشق، وكي يقول للغرب أنه أيضا يتعرض للإرهاب.

المؤشر الرابع: اعتقال رجال أعمال مستقلين وناشطي مجتمع مدني وأهلي، كالنائب السابق رياض سيف والمحامي أنور البني والسيد رياض دردار والقائمة تطول أيضا، لأنه لا يريد لأي نشاط مدني أو أهلي أن يخرج من دائرة سيطرته الخانقة على المجتمع السوري.

من البداهة أن نلاحظ قضية باتت الآن ترددها المعارضة السورية بكثير من التأسف وهي إحساس هذه المعارضة أن قوى المجتمع الدولي قد خذلتها من أجل تغيير سلمي ديمقراطي نحو بناء سوريا دولة قانون وحقوق إنسان.

في هذا البازار الأمني الذي يشير على زبائنية هذا النظام، نجد أن المعارضة السورية مطلوب منها التالي: أن تصفق للنظام كنظام ممانعة، وأن تنزل إلى المعركة التي يخوضها النظام وإسرائيل في خندق واحد من أجل منع الديمقراطية عن سوريا، وتحت مسميات عديدة تارة الخوف من البديل وتارة الرهان من أجل فك تحالفه مع طهران، وهل تريد إسرائيل أن يفك النظام تحالفه مع طهران؟ إسرائيل تعمل وفق متناقضات يفرضها الوضع الداخلي للمجتمع الإسرائيلي الذي منذ تكونه لم يستطع حزب واحد فيه أن يكون أكثرية سياسية، والانقسامات الحزبية مستمرة فيه، وهذه الإستراتيجية تقضي بقاء نظام دمشق، وتوترات لا وزن لها بالمعنى الاستراتيجي مع نظام كنظام طهران لا مستقبل له، مهما كانت مشاريعه النووية، وهذا ما يتيح لإسرائيل حرية التنفس مع الفلسطينيين ورفضها لأي سلام مهما كان.

ونحن لن نتحدث عن الفساد السياسي والمالي في سوريا بما هو مسيرة أقسم فيها بعض قادتها على عدم ترك أي قرش لدى المواطن السوري. إضافة إلى لعبه في الورقة الكردية والطائفية على الصعيدين المحلي والإقليمي. كل ذلك استطاع النظام أن يجير بعضا من أصوات المعارضة السورية، ضد المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وضد التيارات التي تعمل من أجل قيام دولة حقيقية في لبنان. ولدى هذا القسم من المعارضة مبررا آخر تستخدمه وهو أن التغيير ربما يكون ويلا على أقليات سوريا.

قلت في إحدى الندوات لبعض الأصدقاء في المعارضة الذين يحملون نفس هذه التوجهات، لماذا لا تستفيدوا من الفسحة التي يعطيكم إياها النظام وتدخلوا في انتخابات تنافسية معه ولو من باب شكلي ومعروفة نتائجه؟! طالما أنكم تدافعون عن استمراره في كل مناسبة وتحت حجج تخترعونها في كل مرة يتعرض فيها هذا النظام للضغط؟ لماذا لا يساعدكم في معركتكم ضد أطراف المعارضة الأخرى ويسن لكم ولو قانون واحد يتيح لكم بناء مؤسسة معارضة علنية وقانونية ومعترف بها؟ عندها بالتأكيد سيستفيد شعبنا كما يستفيد الآن من منظمات حقوق الإنسان المنتشرة بتقاريرها اليومية، والله يعطيهم العافية كما يقال، هذا ما يستطيعونه. ولكنهم يبقوا نشطاء حقوقيين وليسوا سياسيين يريدون تغيير النظام!

تمر الذكرى الستين لميلاد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعالم يسير نحو مزيدا من تعميق هذه الحقوق ماعدا قلة من البلدان للأسف غالبيتها في منطقة الشرق الأوسط، وسوريا في المقدمة.

من جهة أخرى المعارضة التي تطرح فعليا التغيير السلمي الديموقراطي، تجد نفسها تقع تحت تأثير خطاب أيديولوجي معزول في قسم منه عن موازين القوى الفعلية على الأرض وما تتطلبه عملية التغيير.

لفت نظري في هذا السياق مقال في جريدة "الجريدة" الكويتية، للكاتبة السورية المجدة رزان زيتونة بعنوان "فلنوقد شمعة" تقول فيها "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يبدو أكثر شيخوخة في عامه الستين مما يفترض أن يبدو نصا مهمشا ومفاهيم مهملة ومبادئ لا تستحضر إلا لإحياء الذكرى" لا أعرف إلى أي حد تعكس الكاتبة الوضع السوري وبعضا من الوضع العربي على صورة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العالم كله؟ فهي من الواضح جدا أنها بتعميمها المفرط هذا إنما تحاول أن تضع كل النظم العربية في سلة واحدة وهذا غير صحيح من زاوية موضوعية، ومضلل قليلا من زاوية سياسية وحقوقية، فلا يمكن مقارنة وضع حقوق الإنسان في مصر والمغرب وتونس بوضع حقوق الإنسان في سوريا. لأن هذا التعميم يؤدي إلى تبرئة غير مباشرة للحكم في دمشق وكأننا أمام سياق عربي واحد! مما يزيد الطين بلة، وهذا لا يوافق عليه الناشطون في دول عربية أخرى، لأن هموم الناشطون الحقوقيون في مصر وجرأتهم مثلا تختلف عن هموم الناشطين في سوريا. وهذا يعود إلى جملة أسباب ولكن أهمها على الإطلاق، هو هامش الحرية المتسع في مصر والمغرب مقونن، بينما في سوريا إن وجد هامش أقل بكثير فهو أبدا غير مقونن.

يجب أن يعرف المواطن السوري، أن من حق الأحزاب المصرية وجمعياتها المدنية أن تتظاهر ضد الحكومة المصرية وضد سياسة الرئيس حسني مبارك، فهل يمكن مقارنة هذا الوضع مع سوريا؟ وهذا الخطاب في الحقيقة تستخدمه أيضا بعض أطراف المعارضة السورية من أجل الدفاع عن النظام.


ghassanmussa@gmail.com

مقالات أخرى للكاتب

 

 

تحضير للطباعة أرسل عنوان هذه المادة الى صديق إنشاء ملفpdf من الخبر

القائمة الرئيسية

الشرعة الدولية

قواعد النشر في الموقع

آخر المقالات

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (23+24)

لصالح سوريه حرة وديمقراطيه - د. نصر حسن

اليوم التاسع - د. أحمد أبو مطر

د. هايل نصر - الآخرون وبناء الديمقراطية ( 2)