مواضيع مختارة

***

ساهم بالتصويت

من يتحمل مسئولية عدم الاتفاق الفلسطيني
حركة فتح
حركة حماس
انظمة عربية
ايران وسوريا
اميركا واسرائيل

إصدارات : حصار كنيسة المهد ، وقائع تنشر لأول مرة

فيض الذاكرة

إلى أنصار السلام والقوى الديمقراطية اليهودية في إسرائيل

د. فاضل الخطيب - النظام السوري غير قابل للإصلاح

الصفحة الأدبية : الدفتر الثاني: قوس الربابة على وتر مقطوع - شهادات
بواسطة Alhares في 9/03/2010 12:37:34


بقلم: غريب عسقلاني
غزة هي الحالة
الجغرافيا المصادرة، المطرودة من جفاف صحراء النقب إلى حضن المتوسط جرف من يابسة فقيرة، ترقد على بعض ماء عذب، وكثير من ماء مالح تسرب ومازال يتسرب من ماء البحر، يقتل نهر الماء الجوفي كلما شدنا الجنوب إلى رحاله ..



كثبان رملية متحركة، وتلال وبطون تكونت بفعل جيولوجيا قديمة وحديثة، رمال زحفت على الأرض المجاورة شرقاً، طمرت تربة وأشجار ومدن وقرى لترفد غزة على منجم حضارات وتواريخ خيل للعابثين أنها طمست.. وكأن قتل الأشياء عادة حميدة، وفعل مبرر .

في الفاجعة الأولى طورد الناس حتى وصلوا إلى التلال، سويت الرمال وصارت أمكنة شبه معمورة، بعض خيام وأكواخ، وبيوت صفيح تمددت وسميت مخيمات لاجئين، تبلورت فيها الأجيال، تناسخت وتناسلت وأصبح المخيم واقعا سكانياً، لا هو بالمدينة ولا هو بالقرية أو الكفر أو النجع أو البادية.. لكنه المرجل الذي تفاعلت فيه كل الأمكنة، ولم تفقد خواصها أدغمت الحالات ولم تندمج، اختلطت ولم تنصهر أو تذوب، وشكلت ظاهرة سكانية لها حضورها ومقومات وجودها، لها أهدافها وأحلامها استخلصت هذه الكتلة البشرية مبرراتها وسيرت صيرورتها لتصبح كيانا اجتماعياً وحالة حاضرة، تشد الدارسين وتدهش المراقبين، وتحير علماء الاجتماع ومحترفي تأويل السيسولوجيا .

في غزة تتجاور المدينة والقرية والمخيم، يحدث الادغام لدرجة التكامل، ويُطرح السؤال المشترك .

ما معنى أن تكون هنا والوطن خلف بوابة على مرمى حجر، أو على مدى رشقة نظر، العين ترى واليد ترشق، والحمولة عبوات حقد وبأس وتمرد ، العبوة حجر بقي على الأرض ينتظر اللحظة.

حجر هامشي مرفوض يسكن أديم الأرض، ينتظر لحظة توهج، لا تدري القبضات الغاضبة أن حجارة الأرض، نتف من صخورها، تحدث فعلا كالمعركة وهو ليس بمعركة، ثورة وهو ليس بثورة، انفجار امتد انفجارات متتالية لم تهدأ بعد .. اندفاع جيوش بلا رتب أو مراتب، كل الناس من كل الطوائف والشرائح والأعمار، الكهل والرجل والشاب والطفل والأمهات والأجنة في بطون الحوامل .

ما الذي حدث وما زال ؟

وعلى أي المعادلات تسير الحالة وتتبلور الأحوال ؟

لا معادلة غير حتمية الصدام

ولا قانون غير فانون الانتفاضة التي عثرت على وسائلها ..

لا ميزان بين قوى العظم واللحم الآدمي وبين البارود وفولاذ الدبابات والعربات المجنزرة، ولا اختراق غير ما تحدثه الحجارة في بنية الوجدان الإنساني، وما تصنعه القذائف والمقذوفات في العظم واللحم .

لا توصيف فالوصف أقصر من الموصوف، والحدث تجاوز الوعي المقدر والتوقع المحتمل، فالأمر تجاوز منطق الرؤيا، وفوران يتجاوز درجات الغليان الفيزيائية، وانفجارعن مقياس لا يقيس انشطار الدمار النووى الشامل، لأن الانفجار هذه المرة، دمر الأفكار والمقولات والأسس التي قولبت طاقات الشعوب والجامعات المطهدة .

الحالة هنا تقرر قانوناً جديدا هو قانون الانتفاضة الشعبية، والشعب الفلسطيني هو المبادر والمتفجر ..
الانتفاضة سياق حياة في غزة المحاصرة بين بوابتين من حديد وبارود، غزة منفية أقصى جنوب الخارطة، تقطعها السيارة في نصف ساعة على طول 45 كيلو متراً وعرض ثمانية كيلومترات، تتمدد وتنكمش مع شهيق وزفير المعاناة اليومية، وغزة رئة استوعبت هواء الكون وطيرته رسائل غضب، فالانتفاضة أصبحت أهم معالم الحياة تحت وطأة الاحتلال، وهي الوسيلة الوحيدة المتاحة لأن الظلم استشرى، والرياح أتت بما لا يتفق مع مرافئ السفن ومحطات الوصول المنتظرة ، ولأن الزمن العربي الإسرائيلي لم يتلقط اتجاه بوصلة الناس، تكرست الانتفاضة جهدا مشروعاً ومفتوحاً على كافة الاحتمالات، فهي الملاذ لشعب ما عاد يمتلك من مقومات الحياة غير الرغبة في الحياة على جغرافيا محددة في كنف دولة وتحت راية .

تلك بواعث المواجهة، وفي المواجهة تتعدد الصور والوجوه، ويتجلى وجه الله ووجه الوطن مهما تنوعت الأفكار والبرامج، ومظاهر القصور والمتاهات المتوقعة التي لم تشكل استثناء لا يكرس الانفصام الذي يقود إلى الانفصال أو الاقتتال مهما تعقدت مظاهر الخصومة، وهذه خصوصية مفاجئة، وعلى الباحثين في علوم الاجتماع السياسي دراستها واستخلاص عبرها، لأنها جوهر الحالة وهي الطريق إلى بلورة نظرية الحاجة والمتاح، والموجود والممكن، والتجاوز عند الضرورة، والتريث قبل الانفجار، والتشظي الذي يلتئم لوحة غير سيريالية، وإن بدت أشد غرابة.. فالحياة في هذا الوطن غرائبية عجائبية، لا تتمنطق بقوة الشياطين وأدوات اللا واقعي والخيالي .. الحياة قفزت عن واقعية الأشياء وأوجدت ممارسات مفاجئة تدهش الآخرين، والحمد كل الحمد لوسائل الإعلام المسموعة والمرئية، والشكر كل الشكر لكرامات تكنولوجيا ثورة المعلومات التي تصدر الخبر عند وقوعه وتقف بالمرصاد للتأويل والتكذيب، فالصورة سيدة الموقف، والجغرافيا المصادرة تصبح باتساع الدنيا تثير الأسئلة في فضاءات المعمورة .

وفلسطين تطرح الأسئلة

====
للمتابعة طالع الروابط:

http://www.alhares.org/site/modules/news/article.php?storyid=4578

http://www.alhares.org/site/modules/news/article.php?storyid=4559

http://www.alhares.org/site/modules/news/article.php?storyid=4533

http://www.alhares.org/site/modules/news/article.php?storyid=4521


asklani47@hotmail.com

مقالات أخرى للكاتب

 

 

تحضير للطباعة أرسل عنوان هذه المادة الى صديق إنشاء ملفpdf من الخبر

القائمة الرئيسية

الشرعة الدولية

قواعد النشر في الموقع

آخر المقالات

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (23+24)

لصالح سوريه حرة وديمقراطيه - د. نصر حسن

اليوم التاسع - د. أحمد أبو مطر

د. هايل نصر - الآخرون وبناء الديمقراطية ( 2)