مواضيع مختارة

***

ساهم بالتصويت

من يتحمل مسئولية عدم الاتفاق الفلسطيني
حركة فتح
حركة حماس
انظمة عربية
ايران وسوريا
اميركا واسرائيل

إصدارات : حصار كنيسة المهد ، وقائع تنشر لأول مرة

فيض الذاكرة

إلى أنصار السلام والقوى الديمقراطية اليهودية في إسرائيل

د. فاضل الخطيب - النظام السوري غير قابل للإصلاح

الصفحة الأدبية : كتاب مذاق للدار نهائي/ الدفتر الثالث: حدث ويحدث الآن في غزة
بواسطة Alhares في 11/05/2010 10:38:12

بقلم: غريب عسقلاني
1- وزارة
فوق الأرض
بين رفح ورفح طريق بري يهزأ بالحدود الإقليمية.
وبين رفح ورفح ماء لا يخضع لفيزياء الثني واللف والقطع والانكسار وفساد الرائحة.



وبين رفح ورفح والمدى دبابات وجرافات وبنادق وموت.
وتحت الأرض

وبين رفح ورفح نفق ثعباني على طرفيه شُطار وعُيّار وتجار وحراس لهم أعرافهم وتقاليدهم الجديدة..
قال مستثمر حنكته لعبة التجارة وعلمته الأسواق:
- ما جدوى وزارة الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة وال..
رد عليه تاجر وقت ملتبس:
- الوقت حصار والضرورات تبيح المحظورات..
- وإلى متى!؟
مص تاجر الوقت سيجارة L.Mوعجعج ضاحكا:
- ألم يعلمك السوق أن وزارة الأنفاق نجحت في ترشيد الإنفاق؟

2- في زقاق ما

في زقاق ما.. في حارة ما.. في غزة يسكن في أول الزقاق كادر حمساوي معروف، ابنه الشاب فتحاوي متعصب، ويسكن في آخر الزقاق كادر فتحاوي معروف، ابنه الشاب حمساوي عنيد..
وفي يوم المعمعة تحاشى الأولاد النظر إلى وجوه الآباء، فطالت الآباء شكة نالت من عين القلب.. وتربع السؤال بحجم جهنم:

3- رهائن

في غزة حكومة ولها رهائن في الضفة الغربية.. في رام الله حكومة ولها رهائن في قطاع غزة.
والوقت الفلسطيني الأغبر أخذ كل الفلسطينيين في الوطن والشتات رهائن..
وفي الوقت الأغبر ضاعت البوصلة، وتاهت عن بؤرة جذبها، وأخذت تدور حول نفسها بسرعة مجنونة.
وفي غزة يدور الواحد من الناس حول نفسه، وإذا سألته عن سبل الخروج من الحالة يعجز ويعتصم بالواحد القهار:
- دوام الحال من المحال وربنا يولي الصالح.
- ومن هو الصالح؟
- الصالح من تؤرقه مصالح الناس
- هل تدلني عليه؟
يضحك الواحد من الناس:
- ضاع مني في المعمعة..
ويهرب من الحوار إلى مربع آخر، ويبادر بالسؤال المضاد:
- هل تعرف سعر كيلو اللحمة بالنسبة لسعر الشيكل على الدولار؟

4- فدوى تعود إلى غزة

في غزة اجتمعنا لإحياء الذكرى الثالثة لرحيل الشاعرة فدوى طوقان, كان الحضور نوعياً وكان المكان يعبق بالذكريات والحكايات.
من منا ليس له مع فدوى حكاية؟
ومن منا من لم يرضع من حليب العذراء التي أنجبتنا جميعاً؟
كنا مع فدوى طوقان في ضيافة صالون نون الأدبي واتحاد كتاب فلسطين، وكانت فدوى بيننا بلحمها ودمها.. طفلة تزحف نحو الثمانين بشهية وشبق للحياة، وأقسم أنني رأيتها امرأة وردة خارجة للتو من حمام نابلسي عتيق وقد جردت جسدها بليفة معشقة بصابون نابلسي طازج ما زالت رغوته عالقة برموشها.
كانت فدوى بيننا عروسا تتبختر..
وكنا خجلين من استقبالها ونحن على هذه الحال
فكم كانت فدوى تغفو على وسائد عاشقيها في غزة..
لكنها الرحلة الثالثة بعد الغياب، والوقت في غزة فضاء دموع وألم
وأن أجمل ما في الأمر أننا سرقنا من الوقت ساعة وفاء للوطن عندما اجتمعنا حولكِ يا فدوى..
فلا تنهضي من رقادكِ يا عروس حتى لا تُثكلي للمرة الألف بما يحدث في غزة..

5- من رسالة لصديقة تقيم في مكان ما

يا سيدتي:
لا ضوء في غزة، لا عود شمع.. ولا سراج.. ليل في النهار وليل في الليل.. العتمة شرشت في الزوايا..افترشت كل الطرقات.
تاهت المواعيد إلا من مواعيد الضوء، الذي إن أتى يأتي مع القادم جودو "الكهرباء"
هل سمعتِ آخر الأخبار في غزة؟
العصافير أخذت قراراً جماعياً بالانتحار، ربما يأخذك الهول.. ربما تسكنك الدهشة، تسألين عن مبررات القرار..
لا ضوء يطرق أبوابها.. يرفع النعاس عن أجفانها، لا حَبَ في الطرقات، ولا سنابل ينضجها هجير الصيف، لا كسرة خبز، لا حليب، لا غناء، ولا شوق انتظار..
ربما يأخذك الحنق.. ربما تصرخين غضبى:
- ما الذي في غزة إذن؟
- لا شيء غير جنون الانتظار
والانتظار هنا موت، فهل في الموت انتصار؟
تخرج جموع الناس تطلب خبراً، تتجشأ البنادق حشواتها.. تتخلص من بعض نجمات..يسقط الناس بين قتيلِ وجريح، تصدح الإذاعات.. ترفع الرايات للقاتل والقتيل..
تهزج غزة بأهازيج الذهول.
كل من غاب شهيد.
كل من حضر شهيد.
كل من توارى عن المشهد، يشهد:
إنه فعل الجنون..
هل أدركت الآن يا سيدتي سر العتمة في غزة.
لا ضوء في غزة.
لا أصبع شمع, ولا حتى سراج.
نَضب الزيت وجفت شرايين الفتيل.. وغاب الضوء عن جفن القتيل.
ليل في النهار وليل في الليل.. أسود صار دمي

6- نائب فاعل

في غزة يُخطف الكبير والصغير والأمير والحقير، والخاطف في وسائل الإعلام مجهول، والمخطوف معلوم، قد يعود وقد يصبح مبنياً على المجهول.. الناس في غزة تدلهم حواسهم أن الخاطف في جميع الحالات هو نائب فاعل.
وفي غزة يُداهم منزل عضو المكتب السياسي، ويُؤخذ الوزير من بيته، وهو ليس من فتح، ولا من حماس.. قبل أن يمسح عن وجهه غبار المعابر والبوابات.
الذي يفعلها دائما هو نائب فاعل، والتحقيق لايزال مستمرا، فلا قلق ولا خوف ولا إجابات على أسئلة معلقة في غزة هاشم.. حيث الأمن والأمان..
هل منا من ينكر ذلك!!

7- وردة العاشق

شاعر عاشق يعيش في غزة.. تمنى لو يهدي خطيبته وردة بيضاء في يوم عيد ميلادها، فلم يعثر في جيبه على شيكل واحد لتحقيق الأمنية، فألف لها قصيدة زرع فيها باقات من الورود التي تحبها، لكنه لم يجد ورقة بيضاء يسطر عليها القصيدة، فكتبها على آخر ورقة كلنكس أخذها من بائع الفلافل..
وفي الطريق تذكر حماته التي لا تمل من تذكيره بميعاد الفرح، فضربته قشعريرة الجوع, فسعل وبصق في الورقة/القصيدة.. بكى ولكنه واصل الطريق وظل يبكي..
أخذته خطيبته إلى حضنها وربتت على ظهره، وهمست:
- هل ضربوكَ؟
- وكيف عرفت ِ
ووشوشها بقصيدة طازجة تبرعمت بينهما للتو واللحظة..

8- تناسل

في غزة تعلن الحقائق عن نفسها..
ففي غزة تتناسل الرايات الخضراء والصفراء والحمراء، أما الراية الأم فتنادي على من يرفعها..
واللافت في غزة أن الريح عندما تصفع الرايات، تتحول الرايات إلى لون الليل..
ففي غزة مغلقة ورش العمل لغياب المواد الخام، والمصانع طال الصدأ مفاصلها وأصابها داء التكلس والموات.
وفي غزة موظفون مدنيون يقبضون من حكومة رام الله، ولا يعملون قسرا، وموظفون مدنيون يقبضون من حكومة غزة ويجهلون ما يعملون لحداثة العهد.
وفي غزة عسكر غادروا مواقعهم أو أبعدوا عنها، وعسكر جدد علقوا النياشين والرتب ووقعوا في بلبلة المسئولية.
وفي غزة الناس كل الناس في إجازة طارئة، يرهفون السمع لمنابر إعلامية تتنافس على المرتبة الأولى في الردح والقدح والذم ونشر الغسيل القذر.
هل أعلنت الحقائق عن نفسها في غزة..!؟

9- وطن القصيدة

غزة تحتفل بالوطن، فتكرم الشاعر الكبير أحمد دحبور..
كلية الآداب في جامعة الأزهر بغزة تكرم الولد الفلسطيني، وتقدم له الوسام، والولد الفلسطيني أُبعد عن مسقط رأسه في وادي النسناس بحيفا وهو ابن عامين، وفُطم تحت ضغط الحاجة قسرا في الشتات، ولكن ما رضعه من حليب قليل في حيفا زوده بطاقة الصمود في المنافي، وجعله يذوق حلاوة التمرد، فانضم إلى الثورة وظلت حكاية الأهل وشجرات الكينياء في البيت الأول ماثلة أمامه لم تفارقه، وعندما عاد إلى الوطن رجع إلى غزة ومنع من الصعود إلى الكرمل وارتسمت له الفجيعة من جديد.. فاختار غزة.. يرنو لبحرها الموصول ببحر حيفا، فالماء واحد، لكن ماء حيفا أول من عمده رضيعا..
ولأن غزة وفية كبرت بالولد الفلسطيني وصارت بمساحة الوطن، وأعادت المجد للأغاني والأهازيج والقصيدة، فكرمت أحمد/ القصيدة.. فغزة ترى كل الأشياء بهاجس الأم الوفية، وترى في القصيدة العناوين والأسئلة كأوضح ما يكون..
أغرب ما في الأمر عجيب الوقت/ الحالة في غزة، فحراس بوابة الجامعة يحبون أحمد، ويحفظون أشعاره وأغانيه، وينظرون للوافدين للتكريم والقائمين على الاحتفالية شزرا، والمحتفون يحبون أحمد، ويحفظون أشعاره وأغانيه، ويعتبرون وجود الحراس نتاج وقت طارئ..
عجبي لكِِ ومنكِ يا غزة..
سيمضي الحراس والمحتفون والمحتفى به، وستبقى غزة تردد أشعار الولد الفلسطيني..
فهل من معترض؟!!


asklani47@hotmail.com

مقالات أخرى للكاتب

 

 

تحضير للطباعة أرسل عنوان هذه المادة الى صديق إنشاء ملفpdf من الخبر

القائمة الرئيسية

الشرعة الدولية

قواعد النشر في الموقع

آخر المقالات

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (23+24)

لصالح سوريه حرة وديمقراطيه - د. نصر حسن

اليوم التاسع - د. أحمد أبو مطر

د. هايل نصر - الآخرون وبناء الديمقراطية ( 2)