مواضيع مختارة

***

ساهم بالتصويت

من يتحمل مسئولية عدم الاتفاق الفلسطيني
حركة فتح
حركة حماس
انظمة عربية
ايران وسوريا
اميركا واسرائيل

إصدارات : حصار كنيسة المهد ، وقائع تنشر لأول مرة

فيض الذاكرة

إلى أنصار السلام والقوى الديمقراطية اليهودية في إسرائيل

د. فاضل الخطيب - النظام السوري غير قابل للإصلاح

مقالات : القدس... أم أبوديس الشريف؟!
بواسطة Alhares في 25/07/2010 9:42:51

بقلم: المحامي زياد ابو زياد

توجهت قبل أيام لتجديد رخصة السياقة التي أحملها وكنت مسروراً لأن دائرة للترخيص قد تم افتتاحها في بلدة أبو ديس القريبة جداً من مكان اقامتي في العيزرية. كانت الدائرة هادئة والوضع مريح جداً وحصلت على الرخصة المجددة خلال أقل من ربع ساعة.



تذكرت أيام كنت أذهب لتجديد رخصة سياقتي من دائرة السير برام الله والتي كانت بالقرب من المجلس التشريعي الحالي . كنا نتردد عليها بضعة ايام حتى يتمكن المرء من الوصول الى الشباك لتجديد رخصته وكانت تلك الايام مصحوبة بالكثير من المماحكات مع جنود الاحتلال الذين يحرسون الدائرة حيناً او مع بعض المراجعين الذين يحاولون القفز من فوق رؤوس من سبقهم وحضر منذ الفجر، او مع بعض الموظفين الذين كان الوصول الى أحدهم او التحدث معه امراً صعب المنال!.

لا شك ان التسهيل على المواطنين واشعارهم بأن الحكومة لهم والموظفون في خدمة الشعب هو احساس جميل ان لم تشبه شائبة او منفعة.

بعد وقت ما اخرجت الرخصة من جيبي لاتأكد من طباعة محتوياتها وفوجئت بأن الرخصة صدرت من «محافظة ابو ديس» ، وسبب المفاجأة هو أنني لا أعرف بأن هناك من التقسيمات الادارية الفلسطينية شيئآً اسمه «محافظة ابو ديس».. فأنا أعرف بأنني أسكن في محافظة القدس وان أبو ديس هي احدى بلدات هذه المحافظة وليست مركزها!..

ثار فضولي وبدأت أبحث فيما يردني من أوراق وفواتير رسمية وشبه رسمية، فوجدت مثلاً ان فاتورة الهاتف تنص على ان عنواني هو «أبوديس» رغم ان منزلي واقامتي الدائمة منذ أبصرت النور هو العيزرية.

حتى الهويات وبالرغم من ان مديرية الداخلية موجودة في العيزرية الا انه يكتب على الهوية بأنها صدرت في ابو ديس!.

ووجدت في نهاية الأمر ان معظم المعاملات منسوبة الى ابو ديس حتى لو كانت صادرة عن دائرة في العيزرية.

أما على خط التماس مع الجانب الاسرائيلي فإن الصورة تبدو اكثر وضوحاً وربما تساعد على فهم ما هو على الجانب الفلسطيني.

فمكتب الارتباط الاسرائيلي موجود في المعبر المسمى معبر الزيتون شمال العيزرية ويقع على اراضي العيزرية والطور بالقرب من نزلة الحردوب، ومع ذلك فإن هذا المكتب يدعى «ارتباط ابو ديس».. أو «متاك ابو ديس»!!

وكان هذا المكتب يتبع حتى الآونة الاخيرة الى مكتب ارتباط يسمى «ارتباط غلاف القدس» «عوطيف بروشلايم» وقد اطلعت مؤخراً على تصريح عمل مع أحد العمال يحمل عنوان «ارتباط غلاف أبوديس» .. ولا أدري ان كان قد وقع خطأ في التسمية ام انها تسمية جديدة لتحل محل «غلاف القدس»...

كلنا نعرف ان هناك معركة تدور على الارض حول القدس بشأن حسم وضعها ومكانتها قبل ان يبدأ التفاوض بشأنها وان الجانب الاسرائيلي يجهد في خلق حقائق الامر الواقع على الارض لطمس الهوية الحقيقية للقدس العربية واعطائها الطابع اليهودي، ولكن القليل يدركون ان هذه المعركة تدور ايضاً على مساحة المصطلحات والتسميات الادارية.

قد يقول قائل بأن هناك معاملات مرتبطة بالحاسوب الاسرائيلي الذي لا سيطرة لنا عليه وان هذا الحاسوب هو الذي يصر على اننا نعيش في «محافظة ابوديس» وليس محافظة القدس، فهل يكفي مثل هذا الادعاء لتبرير صدور وثائق رسمية تحمل اسم محافظة غير موجودة اصلاً في التقسيمات الإدارية الرسمية الفلسطينية؟

نحن نعرف ان التقسيمات الادارية بدءاً بالقرى ومروراً بالمجالس المحلية والبلديات والامانات والمحافظات كلها تتم بقرار من السلطة التنفيذية ومصادقة أعلى رأس فيها وتنشر في الجريدة الرسمية ولا يملك احد التلاعب في هذه التسميات او احداث اي تغيير فيها.

لقد بدأت المعركة الرسمية على القدس منذ ان قرر الاحتلال سلخ المدينة عن قضائها فألحق القرى الشمالية برام الله والشرقية والجنوبية ببيت لحم وضم المدينة المقدسة الى اسرائيل. وحيث انني لم استطع ان استوعب في اي يوم من الايام منذ عام 1967 حتى قيام السلطة الفلسطينية ان العيزرية تتبع لبيت لحم، فقد سررت كثيراً وشعرت بالافتخار حين اعيدت العيزرية لتصبح جزءاً من «محافظة القدس»...فلماذا محافظة ابوديس واين هو محافظ ابوديس..؟!

لقد قيل لي مؤخراً ان النية تتجه الى تجميع كل الدوائر الحكومية الفلسطينية في ابوديس وان مبنى خاصاً يقام لذلك وهو على وشك الانتهاء!...فهل هذا صحيح؟ واية حكمة سياسية تكمن وراء مثل هذا التصرف اذا كان الطرف الاسرائيلي يتمسك بتسمية ابوديس ويصر على انها هي مركز المحافظة وانها هي القدس؟!..واذا كان ذلك يتم بحسن نية..اليست الطريق الى جهنم ممهدة بحسن النوايا كما يقولون في الغرب؟!

معركة ابوديس قديمة جديدة اعرف خلفيتها وامسك عن الخوض في تفاصيلها، واذكر ان الرئيس الراحل ابو عمار كان يتندر ساخراً ممن يقولون بأن بالامكان توسيع القدس لتشمل ابوديس ثم تقسيمها واعطاء ابوديس للفلسطينيين على اساس انها نصيبهم من القدس وحصتهم فيها فكان يقول مماحكاً..ابوديس الشريف!

انني ادعو المسؤولين الفلسطينيين الى وقفة جدية ازاء المساعي الخفية لفرض واقع مصطلحاتي بأن يصبح التعامل مع ابوديس على انها مركز المحافظة...محافظة القدس...لتصبح فيما بعد...محافظة ابوديس!

لابد من تسمية الطفل باسمه الحقيقي...ابوديس هي ابوديس...والقدس هي القدس...ولا يمكن لابوديس او غيرها ان تكون بديلاً للقدس!.. وحذار ان نقع في الخطأ.


ziad@abuzayyad.com

مقالات أخرى للكاتب

 

 

تحضير للطباعة أرسل عنوان هذه المادة الى صديق إنشاء ملفpdf من الخبر

القائمة الرئيسية

الشرعة الدولية

قواعد النشر في الموقع

آخر المقالات

حقوق الإنسان السوري بين الثقافي والتاريخي (23+24)

لصالح سوريه حرة وديمقراطيه - د. نصر حسن

اليوم التاسع - د. أحمد أبو مطر

د. هايل نصر - الآخرون وبناء الديمقراطية ( 2)